عزيزها الغريب القريب ..


  وجدت عنوان عبثي كانت أختي تكتب له .. وكنت علي دراية أنها تعرف أحدهم .. لاحظت ذلك في سلوكها مؤخرا .. فصارت أهدي .. كأن العواصف  التي تقوم يوميا في عقلها ما باءت أن هدأت وسكنت .. فأدركت أنها استطاعت أن تتنفس .. معك .. حتي وان كنت ولازلت غريبا .. غريبا جداً وقريب .. 

   كنت ألقب أختي سراً بنوع بزهرة تسمي " تمرحنة" .. هي زهرة اختلف الجميع علي شكلها وماهيتها .. واتفق الجميع علي جمالها ورائحتها ولونها ووقعها الطيب علي الجميع .. لم تعرف أختي أني كنت أشبهها دوما بزهرة التمر حنة .. ففي وطني ..علمونا أن البوح بالحب - لسبب ما - ضعف .. حتي أنها يوم أن تزوجت ولملمت عشرات أعوامها في صناديق .. وجدتني لا أكف عن أن أتغني بغنوة الزهرة .. ووجدت أمي تترك سريرها وتضع رأسها لتنام علي تلك الوسادة التي كانت تحتضن وجه أختي .. أمي التي كنت أرتدي ملابسها الكبيرة وأنا صغيرة الخمس سنوات وأحتضن صورتها حين تتركني لتذهب في مشوار صغير تأتي فيه بطلبات المنزل .. أفعل ذلك حتي تعود ..

   كانت أختي أشجع وأرق من عرفت .. فتارة تجدها أقوي الفتيات وتارات أخري تجدها أبرأ من عرفت من الأطفال .. الذين لم تستطع الحياه – رغم ثقلها - أن تعكر صفو برائتهم .. كنت أحب شجاعتها وأكرهها في آن واحد .. 
لأنها كانت حالمة وطموحة ولا تهدأ حتي أن تحقق ما تريد .. كنا نتماشي معها في كل رغباتها .. حتي جاءت بأقسي رغبة وحلم .. هذا الذي اختارته دون عن الآخرين .. وقررت أن ترحل .. تسافر كما تقول هي , لفترة قصيرة .. كما تزعم هي .. وأنا سنتلاقي .. كما تقول هي .. في أحلامنا وواقعنا وفي كل شيئ ..

 ولأني وكل الأسرة نعرف أنها ليست من البشر الذين تستطيع أن تكسر لهم حلما .. فسرعان ما تنبت لنفسها جناحا آخر .. وإن كان صغيرا .. تدربه جيدا كي تحلق به في أكبر وأعلي وأبعد سماء ..

    ولأني أعرف أن قلبها مثقل .. بكل تعلقاتها السخيفة التي ليست بسخيفة على الإطلاق .. وأنه قد حان وقت التحليق .. فتركناها .. أملاً أن تعود .. وستعود ..

  إلي حين ذلك .. سأضع رأسي مكان رأسها ووجنتي مكان وجنتيها .. وألبس ما تلبس من ملابس وأضع عطرها المفضل وأحتضن صورتها ..

               سلام علي روحك أينما تكن .. وعلي نطفة الروح التي تبعثها لك في خطاب..
                                                                                                         ش.أ.ز


0 comments: